ابن الزيات

103

التشوف إلى رجال التصوف

لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم * فهم على مهل يمشون قصّاد والنّاس في غفلة عمّا يراد بهم * فجلّهم عن سبيل الحقّ رقّاد ومنهم : 20 - أبو زكرياء يحيى بن موسى المليجى من أهل قرية مليجة من بلاد رجراجة من تلامذة أبى عبد اللّه الذي بتالغت ؛ ومن أشياخ عبد الخالق بن ياسين ؛ من أكابر الأولياء . يقال : إنه من الأبدال وكان يحج في كل عام وتواترت عنه عجائب الكرامات . وحدثوا عنه أنه كان يصلى أول الوقت . فيؤذن المؤذن الأول والثاني والثالث فيقيم الصلاة ويصلى . فانصرف يوما من الصلاة فلقى جماعة من المريدين مقبلين إلى المسجد . فأنكر عليهم تأخرهم عن الصلاة . فقالوا له : كنا قد تأهبنا للصلاة فسمعنا الأذان الأول ولم نسمع بعده أذانا من غلبة أصوات الصرار وكان الصرار كثيرا بذلك المكان لا يكاد يسمع منه كلام . فقال : اللهم ، إن هذا الصرار قد حال بين عبادك وبين طاعتك . فاقطعه عنا ! فانقطع الصرار من ذلك المكان من حينئذ إلى الآن . وحدثوا عنه أن أبا بكر المنادى شكا إليه الجوع في عام مجاعة وكان ذلك في أول الحرث . فأمره أن يدخل في صومعة جامع مليجة . فلما دخلها نام فلم يستيقظ إلا في زمان الحصاد وطيب الزرع . قال أبو بكر : فانتبهت من نومى وقد نسيت القرآن وأكل السوس من كسائى من الجانب الذي يلي الأرض . وحدث عنه أنه أوصى أن يدفن برباط شاكر . فلما مات حملوه على جمل . فلما وصلوا وادى تانسيفت وجدوه كثير الماء من شدة السيول لا يدخله أحد . فانفلق الوادي وجاوزوه ثم عاد كما كان . وحدثوا عنه أنه لما توجه إلى مكة ، شرفها اللّه ، لأداء فريضة الحج ركب في سفينة فمكث بها أياما فرأى خدمة السفينة يعملون عمل قوم لوط . فلم يطق الإقامة بها : فشمر أثوابه وحمل متاعه وابتدر الدخول في البحر ، فقال صاحب السفينة : أجن هذا أم حمق ؟